ابن قيم الجوزية

153

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

الرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه ، فهم أعلم الخلق باللّه وأمره وخلقه وحكمته في خلقه وأمره . وطب أتباعهم : أصحّ وأنفع من طب غيرهم . وطبّ أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم : أكمل الطب وأصحّه وأنفعه ، ولا يعرف هذا إلا من عرف طبّ الناس سواهم وطبّهم ، ثم وازن بينهما ، فحينئذ يظهر له التفاوت ، وهم أصحّ الأمم عقولا وفطرا ، وأعظمهم علما ، وأقربهم في كل شيء إلى الحقّ لأنهم خيرة اللّه من الأمم ، كما أن رسولهم خيرته من الرسل . والعلم الذي وهبهم إياه ، والحلم والحكمة أمر لا يدانيهم فيه غيرهم ، وقد روي الإمام أحمد في « مسنده » : من حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم توفون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه » « 1 » فظهر أثر كرامتها على اللّه سبحانه في علومهم وعقولهم ، وأحلامهم وفطرهم ، وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم وعقولهم ، وأعمالهم ودرجاتهم ، فازدادوا بذلك علما وحلما وعقولا إلى ما أفاض اللّه سبحانه وتعالى عليهم من علمه وحلمه . ولذلك كانت الطبيعة الدموية لهم ، والصفراوية لليهود ، والبلغمية للنصارى ، ولذلك غلب على النصارى البلادة ، وقلة الفهم والفطنة ، وغلب على اليهود الحزن والهمّ والغمّ والصّغار ، وغلب على المسلمين العقل والشجاعة والفهم والنجدة ، والفرح والسرور . وهذه أسرار وحقائق إنما يعرف مقدارها من حسن فهمّه ، ولطف ذهنه ، وغزر علمه ، وعرف ما عند الناس وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 5 ) والترمذي ( 3001 ) وسنده حسن